وأخبر عنهم أنّهم قالوا ما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى فالله تعالى حذّر مِنْ هَذَا الشرك وبين أن هَذَا أعظم الكفر وأعظم الظلم إذ المشرك مستهزءٌ بربه ومنتقصٌ لربه غير مقدر لربه قال تعالى : وما قدروا الله حق قدره إذ لو كَانَ معظِّماً لله حقَّ التعظيم ومقدراً لله حقَّ التَّقدير لأفرده بالعبادة ورجاه وحده لا شريك له ورغب إليه ووحدّه وعبده وأقبل بقلبه عَلَيْهِ حبّاً وخوفاً ورجاءً وعرف أنّه عبداً لله وأنَّ الله علامٌ بسره وبنجواه وأنَّ الله عالمٌ بأحواله كلّها لا يخفى عَلَيْهِ شيء من خلقه فأما المشركون قاسوا الله بالمخلوقين فإنَّ المخلوق يحتاج إلى واسطة تُذَلِّلُ له الصعاب وتفتح له الأبواب وتعرف الكبير بحجم الصغير وذلك في الخلق لقصور علمهم واحتياج بعضهم إلى بعض أمّا ربُّ العالمين جلّ جلاله وتقدست أسماؤه وصفاته فليس بحاجة إلى هذه الأمور بل هو الغني الحميد القوي العزيز الّذِي لا تخفى عَلَيْهِ خافية في الأرض ولا في السماء جلَّ ربّاً وتقدسَ إلهاً ومعبوداً .
فأعظم ما في الشرك بالله الذبح لغير الله والنذر لغير الله فمن ذبح لغير الله متقرِّباً لغير الله -ذبح للقبور وأرباب القبور ذبح للأموات ذبح للجن إلى غير ذلك- فإنّ هذا شرك بالله وكفر به لأنَّ الذبح عبادة لله فصرفُه لغير الله شرك وإنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين فلا شريك له وقد أخبر تعالى أنَّ هَذَا الذنب العظيم لا يمكن أن يغفر لصاحبه بل صاحبه إذا لقي الله من غير توبة فهو خالد مخلد في النار أبد الآباد لا ينبغي أن يعامل ولا يشفع له أي شافع إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال -تعالى {إنَّه من يشرك بالله فقد حرم الله عَلَيْهِ الجنّة مأواه النار وما للظالمين من انصار} فالمشرك لا تطاله المغفرة ولا التجاوز عنه حتّى ولو عمل أي عمل .
هَذَا أبو طالب عمُّ المصطفى الّذِي حماه ونصره وأيّده وتحمل الأذى عنه لما لم يسلم لم تنفعه شفاعة النَّبِيّ فيه ولم يفده دعاء النَّبِيّ فيه بل هو في النار مخلد إلاَّ أنّه خفف عنه العذاب فخار في ضحضاحٍ من نار تحته جمرتان من نارٍ يغلي منها دماغه ويعتبرونه*** أهون أهل النار عذاب وإلاّ فإنّه لقي الله كافراً فالمهم أنَّ المشرك لا ينبغي أن يعامل مهما عمل لو عبد الله ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً وهو يعتقد له وسائط بينه وبين الله أو يعظِّم غير الله ويدعو غير الله ويأمّن في غير الله، ويذبح لغير الله ... أو يستغيث بغير الله أو يستعين بغير الله فيما لا يقدر عَلَيْهِ غير الله فإنّه كافر ولو عبد الله ليلاً نهاراً وسراً وجهاراً قال تعالى :{ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لإن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} قال تعالى : وجوه يومئذٍ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية تسقى من عين آنية خاشعة عاملة ناصبة لكن لما كَانَ العمل لغير الله وكَانَوا مشركين وكفروا بالله لم تنفعهم أعمالهم ولم تفدهم أعمالهم بل كل أعمالهم يقال لها كوني هباءً منثوراً كما قال تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثوراً }.
فالناقض الأول : الشرك بالله .
فإنَّ الشرك بالله من أعظم نَوَاقِض الإسلام إذ هو منافٍ لأصل الإسلام هادمٌ لقاعدة الدّين صاحبه غير مسلم مفارق لهَذَا الدّين والعياذ بالله .
الناقض الثاني : وهو قد مضى الكلام عَلَيْهِ – من اعتقد أنَّ بينه وبين الله وسائط ليشفعونَ له عند الله ويتوكل عَلَيْهِم من دون الله- ويرجوهم كفرة بإجماع المسلمين .
وهَذَا هو شرك قريش ومن قبلهم من الأمم .
وهو اعتقاد أن بين الخلق وبين الله وسائط في ؟رجع؟حوائج الخلق إلى الله وإلاّ فالرسل وسائط بيننا وبين الله في تبليغ شرع الله ودينه أمّا العبادة لله ، أما العبادة والدعاء والرجاء فليس بين العبد وبين الله وسيطة .
الله يقول : {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون} , {ادعوا ربّكم تضرعاً وخفية إنّه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إنَّ رحمة الله قريب من المحسنين} ،فاعتقاد الوسائط بين الله وبين خلقه في تبليغ حوائج العباد وكشف ما بهم من ضر ودفع ما بهم من بلا وجلب الخير إليهم كفر مناقض للإسلام لأنّ هَذَا هو شرك العرب شرك أبي جهل وأضرابه .
أنَّهم اتّخذوا اللاّت والعزّى وامثالَها تخذوها زاعمين أنّها تقربهم إلى الله زلفى ويرجُون شفاعتهم والشفاعة قد بيّنَ الله أنَّ الشفاعة ملكٌ لِلّهِ وحده لا يَمْلِكُها غيرُ اللهِ ولا يَشفع أحدٌ عِنْدَ اللهِ إلاّ بَعدَ أنْ يأذَنَ الله للشّافعِ أن يشْفَعَ وَبَعْد أنْ يَرضى الله عن المشفوع لَهُ فالشافع لا يستطيع أن يشفعَ إلاّ بعدَ استئذانٍ أمّا الخلائقُ فتشفع عندهُم وإن لَم يسْبِقْ إذْنٌ مِنْهُم .
أمّا رَبُّ العَالمينَ ؛ فلاَ ؛ لكمال كبريائه ، وجلاَلِه ، وعَظَمتِهِ ، فلا يشفع أحدٌ عِنْدَه إلاّ بَعْدَ استِئذانٍ ، سيِّدُ الأَوَّلين والآخِرِينَ إذا احتاج إليه الخلق يوم القيامة في أن يشفع لهم عِندَ الله أن يفصلَ بينهم ويريحَهم مِن هَول الموقف لا يَلجأُ للشّفاعةِ بَلْ يسجُدُ لِرَبِّه ويَخضَع لَهُ ثُمَّ يأْتي بعد ذلك يسألُ ربّه الشفاعَةَ فإذا أُذِنَ لَهُ ... فإذا كَانَ هَذَا أفضل خلق الله عَلَى الإطلاق يستأْذِنُ في الشّفاعَةِ ، فكَيفَ بِمَنْ دونَهُ ؟!
فالشّفاعةُ لا بُدّ مِنْ إِذْنٍ سابِقٍ مِنَ اللهِ للشّافعِ أن يشفعَ ولا بُدَ أن يَرضى اللهُ عنِ المشفوعِ لهُ وَعَن المشفوعِ أن يشفَعَ فيه واللهُ –تعالى- لا يرضى إلاّ عمَّن عَبدَه وأفردَه بالعبادة وتوجّه بقلبه وكُلِّيَّتِه إلى الله أمّا مَن عظَّم غيْرَ الله وعَبدَ غيْرَ الله ورجى غَيْرَ الله وطَلَبَ الشَّفاعةَ مِنْ غَيْرِ اللهِ فإنَّه يُحرَمُها ولا ينتَفِعُ بها والأنبياءُ يشفعون والصّالحون يشفعون لكن تقول الشّفاعة من مالكها فتقول : اللّهمَّ شفِّع في نَبيِّكَ ، اللهُمَّ شَفِّع فيَّ عبادَك الصّالحين هَذَا نعَم حَقٌّ .
وأمّا طلبُ الشفاعة من الأمواتِ والغائبين فإنَّ هَذَا شركٌ منافٍ لأصلِ الإسلام إنّمَا الشفاعةُ تُطلبُ مِنَ اللهِ أنْ يأْذنَ للشفيعِ أنْ يشفع وأمّا أن تتقدّم بطلبِ الشفاعة من المخلوقين فهذه شفاعةٌ فممتنعةٌ ولا تنْفعُ الشفاعَةُ عنْدَه إلاّ لِمَن أذِن لَهُ .
فلا يَنْفَعُ شافعُ أن يشفع إلاّ بعد إذْنٍ سابقٍ مِنْ ربِّ العالمين لأنَّ العبوديّة حقٌّ لِله لا حقَّ لِمَخْلوقٍ فيه .
ومِنْ نَوَاقِض الإسلام -والعياذ بالله- : أن لا يُكَفَّرَ المشركين وأنْ يَشُكَّ في كُفرِ المشركين ، وأَنْ يُحَسِّنَ كُفْرَ الكافرينَ وضلالَ المضلِّينَ فهَذَا أيضاً شرْكٌ عظيمٌ لأنَّ مُفردَ التوحيد أن تعبد الله وحده وتعتقد أنَّ كُلَّ من عَبدَ غيْرَ اللهِ وتألَّهَ غَيْرَ الله أنَّه كافرٌ فإن لم تُكَفِّر عابدَ غيْرَ اللهِ وإن لم تُكفِّرْ من لَمْ يَعْتنِقِ الإسلام إن لَم تعتقد كفرَ من خالفَ هَذَا الدّين مِن اليهود والنصارى والوثنيِّن وغيرهم من الملحدين والإباحيِّينَ الّذِين مرقوا عن هَذَا الدّين وأعرضوا عنه وإن لم تعتقد كفرهم وضلالهم فلسْتَ بمسلم فإنَّ الله –تعالى- لا يقبلُ للعبدِ ديناً حتّى يُحبَّ اللهَ ورسولَهُ ويوَحِّدَ اللهَ ويَعْتَقدَ كُفرَ من خرجَ عن شريعة محمد قال –تعالى- {لا تجدُ قوماً يؤمِنْ بالله واليوم الآخر يُوادُّونَ من حادَّ اللهَ ورسولَهُ وَلَو كَانَوا آباءهم أو أبناءَهم أو إخوانهم أو عشيرتهم..} الآية .
فإنَّ مُوالاَةَ أولياء الله ومعاداتِ أعداء الله مِنْ لازم الإسلام فمَن كان مسلماً لكنّه يرى أهل الكفر والضّلال ويرى أنّهم عَلَى حق ولا يشك في كفرهم ولا يعتقد باطل قولهم فإنَّ هَذَا لن يؤثر الإيمان في قلبه .
قال تعالى : { قد كَانَ لكم أسوة حسنة في إبراهيم والّذِين معه إذ قالوا لقومهم إنّا بُرَآءُ منكم ومما تعبدون من دونِ الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتّى تؤمنوا بالله وحده فالله تعالى بيَّن أن الخليل عَلَيْهِ السلام ومن تبعه كَفَّرُوا المشركين الّذِين عبدوا غير الله وأنهم تبرؤوا منهم وأخبروهم أنهم بريؤون منهم ومن أعمالهم السيئة وأنّه لا موالاة بينهم وبينهم لأَنَّهُمْ مناقضون ما كَانَوا عَلَيْهِ فالموحد الحقيقي هو الّذِين وحد الله وكفّر من أشرك مع الله أمّا والعياذ بالله من يقول الناس أحرارٌ فيما يعبدون وفيما يهوون وأن اليهودي عَلَى حق والنصراني عَلَى حق وعابد القبور عَلَى حق والشيوعي والملحد عَلَى حق والشيعي الخبيث الصاد عن دين الله عَلَى حق ويرى أنَّ الناس كلهم عَلَى هدى ولا فرق بين مسلم وكافر ولا بين مؤمن وكافر ولا بين موحد ومشرك بل الناس أحرارٌ والناس في حريّة يهوون ما يشاؤون ويختارون ليعبدوا ما يريدون وهَذَا مناقضٌ لشريعة محمد لأنَّ من لازم الإيمان محبة هَذَا الدّين والمنتسب له وبغض من فارق هَذَا الدّين ومعاداته والبراءة منه ومن مذهبه الباطل هَذَا مقتضى هَذَا الدّين أن تحب أولياء الله الموحدين وتبغض أعداء الله الكافرين الضالين المفارقين لشريعة محمد فمن لم يعتقد كفر اليهود والنّصارى ولا كفر عباد الأوثان والقبور ولا كفر الداعين إلى نبذ الشرائع ومفارقة الإسلام والعياذ بالله من لم يعتقد كفرهم ويتبرأ منهم فليس بِمسلم وإن صَلَّى وإن صام.
ومن نَوَاقِض الإسلام : والعياذ بالله بغض شيءٍ مما جاء به محمد ؟ولو علم به؟ المسلم المحب لله ورسوله يحب شرع الله يحب دين الله يحب أوامر الله يكره نواهي الله يعظم ما عظّمه الله {ذلك ومن يعظم حرمات الله فإنّها من تقوى القلوب هو خيرٌ له عند ربّه ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنّها من تقوى القلوب}، فالمؤمن أحب الله ورسوله وأحب دينه وكل أمرٍ أمرَ الله به رسوله فهو عنده مقدمٌ عَلَى ؟العقل والرَّأْي؟ وإن خالف هواه وشهوته فَإنَّ هوى المسلم الحقيقي منساق لما جاء في الكتاب والسنة فهو محب لأوامر الله معظمٌ لها مبغضٌ لنواهي الله كارهاً لها حتّى ولو عمل بالمعصية فوقت عمله بالمعصية في قلبه واعظ يعذبه ويمقته حتّى وإن عمل المعصية فهو يعملها لكنّه كاره لها مبغضٌ لها لكن سيطر عَلَيْهِ الهوى والشهوات هكذا المؤمن الحقيقيُّ حتّى ولو عمل المعصية فإنَّ في قلبه كَراهيَةً لِتلْكَ المعصيةِ وبُغْضاً لتلكَ المعصية ، هَذَا المؤمنُ الحقٌّ ، فمن أبغض شيئاً مِمّا جاءَ به النَّبِيّ أو كرهَهُ حتّى ولو عمل ... فهو كافر .
لو قال هذه الصلاة فيها مشقَّةٌ علينا وتقييد لأوقاتنا وإلحاقُ أذىً بنا وقطْعٌ لنا عن أشغالنا لكن نُؤَدِّيها كما يؤَدِّيها الناس فإنَّ هَذَا كفرٌ ، لأنّه لم يُحبُّ هذه الصلاةَ فإنَّ هذه الصلاة أحبها الله وافترضها فالمسلم يحبُ هذه الفريضةَ ويعظِّمُ هذه الفريضةَ ويحبُّها ويعملهَا مقتنعاً بها معظّماً لها كما عظّمها الله؟ مرتاحاً فيها بنشاط ورغبةٍ وإقبال ؟يأتيها؟ عن عقيدةٍ عن يقين ، عن محبّةٍ لها .
لوْ قال : هذه الزكاة أُأدّيها لكنّها تقتطع جزءاً من مالي بلا فائدةٍ مالي مصلحةٌ من الزَّكاة ، أنا تعبت ، وبذلت جُهدي ووفَّرتُ هَذَا المال ثم أُعطيه للفقراءِ لكن أُعطي كما يُعْطي الناس .
قلنا : هَذَا كُفرٌ وردَّةٌ عن شرع الدّين لأنَّكَ تعتقد أنّ الزكاة ركنٌ مفروضٌ وتحبُّها كما أحبَّها الله وتفرح بها كما أحبها الله تنشرح نفسك بأدائها كما أحبَّها الله لم تكن مسلماً .
لو قال : صيام رمضان -يمنعنا- عن شهوات هَذَا اليوم ؟شديدة؟ لكن نصوم مع الناس.
قلنا : هَذَا كفْرٌ .ــــــ يتبع
|
 |