بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد ،،،، فهذا شرح وتوضيح لرسالة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والتي بعنوان (( الدروس المهمة لعامة الأمة )) كما هو موضح بعنوان الموضوع وسوف يشتمل التوضيح على تفسير سورة الفاتحة علماً أن الشيخ لم يفسر السورة وكذا شرح بعض الدروس التي تحتاج إلى توضيح وتبسيط سائلين الله العون والتوفيق والسداد .
وهذه الدروس كما ذكرها الشيخ هي :
الدرس الأول :: سورة الفاتحة . الدرس الثاني : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .
الدرس الثالث : أركان الإيمان . الدرس الرابع : أقسام التوحيد .
الدرس الخامس : أركان الإسلام . الدرس السادس : شروط الصلاة .
الدرس السابع : أركان الصلاة . الدرس الثامن : واجبات الصلاة .
الدرس التاسع : التشهد . الدرس العاشر : سنن الصلاة .
الدرس الحادي عشر : مبطلات الصلاة . الدرس الثاني عشر : شروط الوضوء .
الدرس الثالث عشر : فروض الوضوء وواجبه وسننه . الدرس الرابع عشر : نواقض الوضوء .
الدرس الخامس عشر : التحدث عن أخلاق المسلم مع بيان شيء منها .
الدرس السادس عشر : التحدث عن آداب المسلم مع بيان شيء منها .
الدرس السابع عشر : التحدث عن السبع الموبقات .
الدرس الثامن عشر : تجهيز الميت والصلاة عليه ودفنه .
الدرس الأول :يقول الشيخ رحمه الله سورة الفاتحة وما أمكن من قصار السور من سورة الزلزلة إلى سورة الناس تلقيناً وتصحيحاً للقراءة وتحفيظاً وشرحاً لما يجب فهمه . أنتهى كلام الشخ رحمة الله
الشرح :
الفاتحة : فاتحة كل شيء بدايته وفاتحة القرآن الكريم الحمد لله رب العالمين , ولذا سميت الفاتحة , ولها أسماء كثيرة منها ,, أم القرآن , والسبع المثاني , وأم الكتاب , والصلاة . وغيرها من الأسماء .
تفسير سورة الفاتحة :
قال تعالى ((الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ))
معنى الآية : يخبر تعالى أن جميع المحامد من صفات الجلال والكمال هي له وحده دون من سواه , إذ هو رب كل شيء وخالقه ومالكه , وأن علينا أن نحمده ونثني عليه بذلك .
قال تعالى ((الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ ))
معنى الآية :
الرحمن : اسم من أسماء الله تعالى مشتق من الرحمة دال على كثرتها فيه تعالى .
الرحيم : اسم وصفة لله تعالى مشتق من الرحمة ومعناه ذو الرحمة بعباده المفيضها عليهم في الدنيا والآخرة .
قال تعالى ((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ))
معنى الآية : تمجيد لله تعالى بأنه المالك لكل ما في يوم القيامة حيث لا تملك نفس لنفس شيئاً والملكُ الذي لا مَلِكَ يوم القيامة سواه .
ومن الآيات السابقة يتبين لنا ما يلي :
1- أن الله تعالى يحب الحمد فلذا حمد تعالى نفسه وأمر عباده به .
2- أن المدح يكون لمقتض , وإلا فهو باطل وزور فالله تعالى لما حمد نفسه ذكر مقتضى الحمد وهو كونه رب العالمين والرحمن الرحيم ومالك يوم الدين .
قال تعالى ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ))
معنى الآية : علمنا الله تعالى كيف نتوسل إليه في قبول دعائنا فقال احمدوا الله واثنوا عليه ومجدوه , والتزموا له بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به وتستعينوه ولا تستعينوا بغيره .
ويتبين لنا من هذه الآية الكريمة ما يلي :
1- آداب الدعاء حيث يقدم السائل بين يدي دعائه حمد الله والثناء عليه وتمجيده , وزادت السنة الصلاة على النبي عليه أفضل الصلاة والسلام , ثم يسأل حاجته فإنه يستجاب له .
2- أن لا يعبد غير ربه , وأن لا يستعين إلا هو سبحانه وتعالى .
قال تعالى ((اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ))
معنى الآية : بتعليم من الله تعالى يقول العبد في جملة إخوانه المؤمنين سائلاً ربه أن توسل إليه بحمده والثناء عليه وتمجيده , ومعاهدته أن لا يعبد هو واخوانه المؤمنون إلا هو , وأن لا يستعينوا إلا به , يسألونه أن يديم هدايتهم للإسلام حتى لا ينقطعوا عنه .
ويتبين لنا من هذه الآية ما يلي :
الترغيب في دعاء الله والتضرع إليه وفي الحديث الدعاء هو العبادة .
قال تعالى ((صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ))
معنى الآية : لما سأل المؤمن له ولإخوانه الهداية إلى الصرط المستقيم , وكان الصراط مجملاً بيّنه بقوله صراط الذين أنعمت عليهم وهو المنهج القويم المفضي بالعبد إلى رضوان الله تعالى والجنة وهو الإسلام القائم على الإيمان والعلم والعمل مع اجتناب الشرك والمعاصي , وخوفاً من الغواية استثنى كلاً من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود وطريق الضالين وهم النصارى .
ويتبين لنا من هذه الآية ما يلي :
1- الاعتراف بالنعمة .
2- طلب حسن القدوة .
3- الترغيب في سلوك سبيل الصالحين , والترهيب من سلوك سبيل الغاوين .
الدرس الثاني: يقول الشيخ // شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله بشرح معانيها مع بيان شروط لا إله إلا الله , ومعناها ( لا إله ) نافياً جميع ما يعبد من دون الله , ( إلا الله ) مثبتاً العبادة لله وحده لا شريك له .
وإما شروط لا إله إلا الله فهي :
1- العمل المنافي للجهل . 2 اليقين المنافي للشك . 3- الإخلاص المنافي للشرك . 4- الصدق المنافي للكذب .
5- المحبة المنافية للبغض ز 6- الانقياد المنافي للترك . 7 – القبول المنافي للرد .
8- الكفر بما يعبد من دون الله .
وقد جمعت في البيتين الآتيين :
علم يقين وإخلاص وصدقك معمحبة وانقياد والقبـول لهـا .
وزيد ثامنها الكفران منك بمـاسوى الإله من الأوثان قد ألهـا
. أنتهى كلام الشيخ رحمه الله .
الشرح :
معنى شهادة أن لا إله إلا الله : نفي استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله تعالى ، وإثباتها لله عز وجل وحده لا شريك له ، قال الله تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) الحج/62 .
فـ ( لا إله ) تنفي جميع ما يعبد من دون الله و ( إلا الله ) تثبت جميع أنواع العبادة لله وحده . فمعناها : لا معبود حقٌّ إلا الله .
فكما أن الله تعالى ليس له شريك في ملكه ؛ فكذلك لا شريك له في عبادته سبحانه .
ومعنى شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو التصديق الجازم من صميم القلب المواطئ لقول اللسان بأن محمدا عبده ورسوله إلى الخلق كافة إنسهم وجنِّهم ، فيجب تصديقه فيما أخبر به من أنباء ما قد سبق ، وأخبار ما سيأتي ، و فيما أحل من حلال ، وحرم من حرام ، والامتثال و الانقياد لما أمر به ، والانتهاء والكف عما نهى عنه ، واتباع شريعته، والتزام سنته في السر والجهر ، مع الرضا بما قضاه والتسليم له ، والعلم بأن طاعته هي طاعة الله و معصيته هي معصية الله ، لأنه مبلغ عن الله رسالته ، ولم يتوفه الله حتى أكمل به الدين ، وبلغ البلاغ المبين ، فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمته .
ولا يدخل العبد في الدين إلا بهاتين الشهادتين ، وهما متلازمتان ، ولذا فشروط شهادة ( لا إله إلا الله ) هي نفس شروط شهادة أن محمدا رسول الله
شروط قبول الشهادتين وهي :
الأول : العلم
وهو العلم بمعناها المراد منها نفيا وإثباتا المنافي للجهل بذلك ، قال الله عز وجل : " فاعلم أنه لا إله إلا الله " ( محمد : 19 ) وقال تعالى : " إلا من شهد بالحق " ( الزخرف : 86 ) أي بلا إله إلا الله " وهم يعلمون " بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم . وفي الصحيح عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة " .
الثاني : اليقين
وهو اليقين المنافي للشك بأن يكون قائلها مستيقنا بمدلول هذه الكلمة يقينا جازما ، فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن ، فكيف إذا دخله الشك ، قال الله عز وجل : " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون " ( الحجرات : 15 ) ، فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا ، أي لم يشكوا ، فأما المرتاب فهو من المنافقين - والعياذ بالله - .
وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عنه الجنة " .
الثالث : القبول
وهو القبول بما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه ، قال تعالى في شأن من قبلها : " إلا عباد الله المخلصين ، أولئك لهم رزق معلوم ، فواكه وهم مكرمون ، في جنات النعيم " ( الصافات : 40 - 43 ) إلى آخر الآيات ، وقال تعالى : " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون " ( النمل : 89 ) وفي الصحيح عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به "
الرابع : الانقياد
وهو الإنقياد لما دلت عليه ، المنافي لترك ذلك ، قال الله عز وجل : " وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له " ( الزمر : 54 ) ، وقال تعالى : " ومن أحسن دينا ممن أسلم وجه لله وهو محسن " ( النساء : 125 ) ، وقال تعالى : " ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى " ( لقمان : 22 ) أي بلا إله إلا الله " وإلى الله عاقبة الأمور " ومعنى يسلم وجهه أي ينقاد ، وهو محسن : موحد .
الخامس : الصدق
وهو الصدق فيها المنافي للكذب ، وهو أن يقولها صدقا من قلبه يواطئ قلبه لسانه ، قال الله عز وجل : " الم ، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " ( العنكبوت : 1-3 ) إلى آخر الآيات ، وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار " .
السادس : الإخلاص
وهو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك ، قال الله تبارك وتعالى : " ألا لله الدين الخالص " ( الزمر : 3 ) ، وقال تعالى : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء " ( البينة : 5 ) الآية ، وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه " .
السابع : المحبة
وهي المحبة لهذه الكلمة وما اقتضته ودلت عليه ، ولأهلها العاملين بها ، الملتزمين لشروطها ، وبغض ما ناقض ذلك ، قال الله عز وجل : " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله " ( البقرة : 165 ) ، وعلامة حب العبد ربه تقديم محابه وإن خالفت هواه ، وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه ، وموالاة من والى الله ورسوله ومعاداة من عاداه ، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره وقبول هداه . وكل هذه العلامات شروط في المحبة لا يتصور وجود المحبة مع عدم شرط منها . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار " ( أخرجاه من حديث أنس بن مالك ) .
وزاد بعضهم شرطا ثامنا وهو الكفر بما يعبد من دون الله ( الكفر بالطاغوت ) ، قال صلى الله عليه وسلم : " من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز جل " رواه مسلم . فلا بد لعصمة الدم والمال مع قوله ( لا إله إلا الله ) من الكفر بما يعبد من دون الله كائنا من كان .
الجمع بين حديث من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، وبين خلود المشركين في النار
قال الشيخ محمد ابن عثيمين – رحمه الله - :
الحديث يدل على أن القائل : " لا إله إلا الله " مؤمنٌ حقاً ؛ لكن سولت له نفسه ففعل بعض المعاصي أو بعض الكبائر من السرقة وغيرها .
وطريق أهل السنة والجماعة أن الإنسان المؤمن وإن فعل الكبيرة مآله الجنة ، وما قبل الجنة من العقوبة راجع إلى الله إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له ، ودليل ذلك قوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فصار جميع فاعلي المعاصي - وإن عظمت – إذا كانت دون الكفر لا تمنع من دخول الجنة فمآل فاعلها إلى الجنة ، لكن قد يُعذب بما فعل من ذنب ، وقد يغفر الله له ، والأمر راجع إلى الله ، أما المنافقون وأهل البدع المكفرة التي تكفرهم بدعهم فإنهم حقيقةً لم يقولوا لا إله إلا الله بقلوبهم ؛ لأن هذا النفاق الذي أدى إلى الكفر ينافي الإخلاص ، وقول لا إله إلا الله لا بد فيه من الإخلاص .
أما أن يقول : لا إله إلا الله وهو يعتقد أنه ليس هناك رب ولا إله ، أو يعتقد أن مع الله إلهاً آخر يدبر الكون ، أو يعتقد أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ارتدوا كلهم بعد موته عليه الصلاة والسلام أو ما أشبه ذلك من البدع المكفرة ، فهؤلاء لم يُخلصوا في قول : لا إله إلا لله ، فكانت بدعهم هذه تنافي قول الرسول عليه الصلاة والسلام : " من شهد ألا إله إلا الله أو من قال لا إله إلا الله دخل الجنة " .
فلا بد من الإخلاص في الشهادتين ، واستمع إلى قول الله تبارك وتعالى في المنافقين : { يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } ، وفي نفس الآيات يقول : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا } ، ويقول عنهم : { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله } ، هذه شهادة باللسان : { والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } ، أي كاذبون في قولهم : " نشهد إنك لرسول الله " فهم يذكرون الله ويشهدون بالرسالة لرسوله لكن قلوبهم خالية مما تنطق به ألسنتهم .
المرجع مختصر معارج القبول لمحمد بن سعيد القحطاني ص 119 - 122
و لقاء الباب المفتوح رقم 45 لفضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
|
 |