معجزة "قل هو الله أحـد"
حقائق رقمية تشهد بوحدانية الله تعالى
بقلم المهندس عبد الدائم الكحيل
www.kaheel7.com
مقـدمة
الحمـدُ للَّه الذي هدانا لهذا العلم الذي نسأله سبحانه أن يجعله علماً نافعاً لا يُبتغى به إلا رضوانه، ونعوذ به من علمٍ لا ينفع، ونصلِّي ونسَلِّم على هذا النبي الأمي وعلى آله وصحبه تسليماً كثيراً. كان جالساً مع أصحابه ذات يومٍ فسألهم: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فتعجبوا من ذلك السؤال الصعب، فكيف يمكن قراءة ثلث القرآن في ليلة واحدة؟
ولكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي وصفه الله بأنه رؤوف رحيم بالمؤمنين، أخبرهم بسورة تساوي ثلث القرآن فقال لهم: ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)) [رواه البخاري]. فما هي أسرار تلك السورة العظيمة، وهل يمكن للغة الأرقام أن تكشف لنا معجزة جديدة تثبت عَظَمة هذه السورة؟ لنبدأ هذه الرحلة الممتعة في سورة الإخلاص لنرى سلسلة من التوافقات العجيبة مع الرقم سبعة عسى أن نزداد إيماناً بخالق السموات السبع عزَّ وجلَّ.
وفي هذا البحث يعيش القارئ مع إثباتات وبراهين تؤكد معجزة القرآن العظيم، وأن البشر لو اجتمعوا عاجزون تماماً عن الإتيان ولو بسورة مثل القرآن، وما أجمل لغة الأرقام عندما تنطق بالحق! فالقرآن أعجز بلغاء العرب وفصحاءهم وخضع له أرباب الشعر والبيان واعترفوا بضعفهم أمام أسلوبه وبلاغته وبيانه في عصر البلاغة. واليوم تأتي لغة الرقم وهي لغة القرن الواحد والعشرين لتتجلَّى في كتاب الله وتشهد على أن الله تعالى هو الذي أنزل هذا القرآن وحفظ كل حرفٍ فيه، فهل نخشـع أمام عظمة هذا الكتاب العظيم؟
إن الحقائق الرقمية الواردة في هذا البحث جميعها حقائق يقينية وثابتة لا ينكرها جاهل فضلاً عن عالم، هذه الحقائق لم تأتِ عن طريق المصادفة، فالمصادفة لا تتكرر دائماً بل يجب أن نستيقن بأنه في كتاب الله تعالى لا وجود للمصادفة بل كل شيء فيه بتقدير من العزيز الحكيم القائل عن كتابه: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: 11/1].
كلنا يعلم دلالات الرقم سبعة في الكون والقرآن وأحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام. وسوف نرى من خلال فقرات هذا البحث أن الله تعالى بقدرته وعلمه نظَّم وأحكم كلمات وحروف القرآن بنظام محكم يقوم على الرقم سبعة ومكرراته أو مضاعفاته، ولكن ماذا يعني ذلك؟
عندما درس علماء الفلك أسرار الكون وجدوا أن النظام يشمل كل شيء! حتى إن القوانين الرياضية تحكم كل المخلوقات، من أدق أجزاء الذرة وحتى أكبر المجرات المعروفة. ولكن السؤال: كيف استطاع العلماء اكتشاف هذه الأنظمة والقوانين؟
إنها التجربة والتكرار، فأي ظاهرة طبيعية عندما تتكرر عدداً من المرات، هذا يعني أن هنالك نظاماً ما وراءها. وعلى سبيل المثال رصد العلماء أحد المذنبات عندما مرَّ بالقرب من الأرض، ثم عاد هذا المذنب ومرَّ بعد (76) سنة، ثم عاد ومرَّ بعد (76) سنة أيضاً، بعد المرور الثالث قرر العلماء أن دورة هذا المذنب هي (76) سنة، أي أنه كل (76) سنة سوف يمرُّ بالقرب من الأرض. وهذا ما حدث بالفعل فسمَّاه العلماء بمذنب هالي نسبة للعالم الذي اكتشف هذه الدورة.
إذن يكفي أن تتكرر الظاهرة الكونية مرتين أو ثلاث مرات لنحكم عليها بالنظام. والآن نأتي إلى كتاب الله تعالى وننظر في كلماته وحروفه وآياته وسوره ونسأل: هل يوجد نظام لتكرار الكلمات والحروف؟ هذا ما سوف نراه رؤية يقينية، وسوف نركز البحث في سورة قصيرة هي سورة الإخلاص. وسوف نرى أن كل شيء في هذه السورة الكريمة يتكرر بنظام يقوم على الرقم سبعة. وكما قلنا يكفي أن يتكرر الرقم (7) مثلاً مرتين أو ثلاث مرات لنحكم بوجود نظام رقمي، فكيف إذا وجدنا في سورة الإخلاص لوحدها أكثر من ثمانين عملية قسمة على سبعة!!
إن هذه العمليات الرقمية التي تأتي دوماً من مضاعفات الرقم سبعة تدل بشكل قاطع على وجود معجزة رقمية في هذه السورة. ولو تتبعنا هذا الرقم في كتاب الله لوجدنا أن كل القرآن منظم بنظام شديد الدقة يعتمد على الرقم سبعة.
|
 |
| |