لما ترى أبا يبكي ولده الشهيد، أو أما تبكي وليدها، أو ولدا يبكي أباه، أو أخا يبكي أخاه.
- لما ترى جثة طفلة رضيع ممزقة، أو جسد صبية كانت تسعى إلى مدرستها في دمائها غارقة.
- لما ترى بيتا يهدم على ما فيه، وأهله يرقبون، يقفون على ما تبقى منه.
- عندما ترى المسلمين وجلين خائفين من عدو كاسر، شره مستطير، يهيءُ لغزوهم، وسحقهم.
- عندما ترى المساجد مدمرة، والمصاحف ممزقة.
حينما ترى كل ذلك، مع بالغ سعي المسلمين في منع هذا العدوان بالطرق الدبلوماسية، والحلول السلمية، والحوار، واجتناب العنف والرد بالمثل، ثم مع ذلك لا يزداد المعتدي إلا عدوانا وطغيانا:
تعلم يقينا، وتفهم لماذا شرع الله الجهاد، وألزم به المسلمين، وحذرهم من تركه، وتوعدهم بالعقوبة إذا نكصوا عنه، فالحكمة واضحة: فبدون الجهاد، لن يستقيم الدين، ولن يأمن المسلمون على حرماتهم، ولن ينتصفوا لأنفسهم.
يقول تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا * الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا}.
إن الشر الموجود في هؤلاء، لا يردعهم عنه إلا القوة، والتجربة خير برهان، فمن تملكه الشيطان، لن يقر لأحد بحق، ولن يستقيم على العدل، إلا إذا خشي وهاب، وذلك لا يكون إلا بالقوة، وهو الجهاد.
وتدرك يقينا كذلك عظمة أولئك الذين سهل عليهم بذل نفوسهم في سبيل الله تعالى، فما أغلى النفوس، وما أصعب بذلها، إنها الحياة التي يتشبث بها كل بني آدم، فلا يبذلها إلا عظيم..
هؤلاء بقية كرامة الأمة، يحيون فيها العزة، ويردون إليها هيبتها المضاعة..
هؤلاء أعادوا لهذه الأمة الأمل بعد أن كاد يختفي..
هم الرجال حقا.. نصرهم الله أينما كانوا، وأيدهم بالحق حيثما حلوا، ورزقهم البصيرة، وفقه الجهاد، وإصابة الحق.
وإمامهم في هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (بعثت بالسيف بين يدي الله الساعة، حتى يعبد الله وحده، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري).
نعم.. السلم واجتناب الحرب، مبتغى كل مسلم، والإسلام لا يأمر بتقصد الحرب والسعي فيه..
لكن ماذا يصنع المسلمون إذا كانت حقوقهم مهدرة، وحرماتهم مستباحة، لكل معتد ظالم؟..
إن مما يتفق عليه العقلاء: أن لأهل الحق أن يستردوا حقهم بالقوة، إذا لم ترد عليهم بالحسنى..
وإن مما يتفق عليه العقلاء: أن لمن ظلم أن يرد عن نفسه الظلم بالقوة، إذا لم يكن غيرها من سبيل..
وإن مما يتفق عليه العقلاء: أن من اعتدي عليه جاز له أن يرد بالمثل، وله الحق في ذلك، ولا تثريب عليه.
والمسلمون اليوم في كل ما يصنعونه من جهاد لا يخرج عن كونه استردادا لحق، أو دفعا لظلم وعدوان، فهم بذلك لايؤاخذون ولا يجرمون في أي قانون، ولا في أية شريعة، لأنهم أصحاب حق:
بلادهم محتلة، وثرواتهم منهوبة، ودماؤهم مستباحة، ودينهم ينتهك، فلا حرمة لهم في شيء..
فالأمر واضح، والمظلوم معروف، والظالم معروف، لكن شريعة الغاب هي التي تحكم، وفي مثل هذا الحال، فلن ينفع في شريعة الغاب أن تلجأ إلى خصمك وعدوك لينصفك، ويرحمك، ويرد عليك حقك، فما بلاؤك إلا منه..
ما لك إلا أن تعامله بنفس المنطق الذي يفهمه، منطق القوة، والله تعالى قد علم العباد، وعلم أن ما في الأرض من شر لن يجتث إلا بالجهاد، ولذا شرعه، وعليه سار المسلمون، وبه نعموا بالأمن، ونعم سائر أهل الملل والنحل، فلا يعرف في تاريخ البشرية فترة كانت أرقى وأحسن من فترة الحكم الإسلامي، تقدمت فيها البشرية تقدما هائلا، وهل كان يحدث ذلك لولا الجهاد..
الحياة مزيجة من الخير والشر، والمعركة بينهما قائمة لن تتوقف، والسلاح هو القوة، فلو ترك الشر يعلو شقي من في الأرض، فلا سبيل لإسعاد البشرية إلا بمنعه من العلو، ولن يكون إلا بقوة تمنعه، هي: الجهاد.
منقول
|
 |