صمت غربي مطلق يشبه التستر حول أسلحة التدمير الشامل الإسرائيلية المعلومة، بينما يقلب المفتشون الدوليون كل حجر في العراق، بحثاً عن أسلحة مزعومة، تساؤلات عن أسلحة التدمير الإسرائيلية الحجم والمخاطر.
خطر أسلحة التدمير الشامل الإسرائيلية مكشوف رغم وصفه عادة بغير المعلن، يعرفه الخبراء على سبيل اليقين ويعرفون ضخامته دون التأكد من حجمه، التزمت إسرائيل بشأن أسلحتها هذه سياسة الغموض فهي رسمياً لا تعترف ولا تنفي، ولكنها لا تخفي أنها تحتفظ بحق الاستعمال، خاصة الخيار النووي، المؤكد أن إسرائيل لا تمتلك فقط أكبر مخزون من أسلحة التدمير الشامل في الشرق الأوسط بل وتنفرد بالسلاح النووي منه، ولديها منظومة متكاملة من وسائل التوصيل، لحمل وإطلاق هذه الأسلحة، صواريخ وطائرات قادرة على حمل القنابل النووية وقذفها، وغواصات نووية تسبح قرب المياه الإقليمية للدول العربية وبعيداً عنها كذلك، المؤكد كذلك أن إسرائيل استعملت أسلحة محرمة دولياً، كالذخيرة المغلفة باليورانيوم المنضب والأسلحة الكيميائية والبيولوجية، كما هددت باستعمال النووي ووضعت ترسانتها النووية في حالة طوارئ ما لا يقل عن ثلاث مرات.
: تُحاط أسلحة التدمير الشامل الإسرائيلية بتعتيم استراتيجي وإعلامي غربي، برغم تأكد واشنطن من تصنيع إسرائيل نحو ثلاثمائة قنبلة نووية وصواريخ طويلة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية، بل إن الولايات المتحدة تسهم في تكاليف إنتاج تلك الصواريخ، وقد أسهمت فرنسا في بناء المفاعل النووي الإسرائيلي بُعَيد اغتصاب فلسطين، ولدى إسرائيل معهد لبحوث الأسلحة البيولوجية على مساحة 14 هكتاراً ويُحاط بأسوار عالية وحماية أمنية مشددة ويعمل به نحو ثلاثمائة شخص، بينهم 120 عالماً متخصصاً، غير أن واشنطن ولندن تحشدان قواتهما ضد العراق بدعوى أنه لا يزال يمتلك أسلحة تدمير شامل فشل المفتشون الدوليون –حتى الآن- في إثبات وجودها، وقد أصبح العالم أسير هذه القضية، بينما ينسى أو يتناسى الترسانة الإسرائيلية، وحسب تعريف الأمم المتحدة لا تقتصر أسلحة التدمير الشامل على الأسلحة النووية التي راح ضحيتها لأول مرة في هيروشيما ونجازاكي أكثر من 300 ألف إنسان وإنما تشمل أيضاً أسلحة كيماوية وبيولوجية تُستعمل فيها المواد والغازات السامة والفيروسات والجراثيم والحشرات، وإسرائيل هي الوحيدة في الشرق الأوسط التي ترفض توقيع اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، وقد هدد بعض مسؤوليها صراحة باستخدام السلاح النووي لضرب السد العالي جنوب مصر، كما صرحوا بأن إسرائيل لن تتخلى عن خيارها النووي ولن تقبل بالتفتيش الدولي لمنشآتها النووية، وحولت إسرائيل 3 غواصات ألمانية لديها إلى منصات لإطلاق صواريخ كروز الحاملة لرؤوس نووية، تتمركز اثنتان منهما في البحرين المتوسط والأحمر، ويتراوح مداها بين 900، 1300 كيلو متر، ومن ثم فهي تطول مصر وباكستان وإيران، ويخشى المراقبون أن يكون امتلاك إسرائيل لهذه الترسانة النووية دافعاً لجيرانها لامتلاك أسلحة كيماوية وبيولوجية باعتبارها أرخص وأسهل تصنيعاً، وتروِّج إسرائيل حالياً فيلماً وثائقياً بعنوان "القنبلة النووية تحت القبو" تسعى لعرضه في العالم العربي ويظهر فيه رئيس الوزراء الأسبق (شيمون بيريز) مهندس الاتفاق مع فرنسا على بناء مفاعل ديمونة في عهد (بن جوريون) ليقول للمشاهدين بتحدٍ: نعم حصلنا على المفاعل بل وعلى ما هو أكثر اليورانيوم وأشياء أخرى، ويلاحظ أن تعمد إسرائيل إعلان امتلاك السلاح النووي صراحة يأتي بعد هجمات سبتمبر 2001، التي استغلتها تل أبيب، لتوطيد علاقتها أكثر من أي وقت مضى بواشنطن، وكان فني يعمل في المفاعل النووي الإسرائيلي يدعى (موردخاي فانونو) قد سرب معلومات عن المفاعل إلى جريدة بريطانية كبرى، فاختطفته الموساد من بريطانيا ليُعاقب عام 86 بالحبس 18 عاماً.
أما (كيلي ميلهورن) رئيس البرنامج الدولي الخاص بوقف التسلح النووي، فأكد أن إسرائيل تمتلك معظم مخزونات ومنشآت أسلحة التدمير الشامل في منطقة الشرق الأوسط، وتوجد معظم مقرات قدرات إسرائيل التسليحية النووية والكيماوية والبيولوجية في ديمونة بصحراء النقب، وناحال سوريك جنوب تل أبيب وكفر زكريا، ويوديفات وعيلا بون شرق الجليل، وتنوي إسرائيل بناء مفاعل نووي آخر بالنقب، ويقول تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية في لندن: إن إسرائيل تمتلك قدرات بحثية وتصنيعية، لإنتاج غاز الخردل والأعصاب في (نيستونا) على بعد 12 ميلاً جنوب تل أبيب، وقد تذمر الأهالي هناك من التأثيرات المحتملة عليهم، ويضيف التقرير: أن إسرائيل تخزِّن كميات من غاز الأنثراكس ومواد سامة أخرى كالتي استعملها عميل للموساد في الأردن لمحاولة اغتيال خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحماس) واستعملت إسرائيل السلاح الكيماوي المعروف بالنابالم في تلغيم قناة السويس منذ هزيمة 67، لمحاولة منع القوات المصرية من عبورها.
أما الأسلحة البيولوجية فقد استعملتها على نطاق واسع، لتفريغ الأراضي الفلسطينية من أصحابها قبل وبعد حرب 48، إذ سممت مياه الشرب بميكروبي التيفود والدوسنتاريا، كما نشر بعض عملائها ميكروب الكوليرا في مصر وسوريا عامي 47، 48 على نطاق واسع، وتردد مصادر المعارضة المصرية أن إسرائيل أطلقت الفئران النرويجية المصابة بالطاعون في المحافظات المتاخمة لسيناء منذ عام 67 ولازالت هذه الفئران المعروفة بكثرة وسرعة تناسلها تلتهم المحاصيل في الحقول ومخازن الغلال، بل وتقضم أحياناً أطراف الأطفال الصغار، وتضيف تلك المصادر أن إسرائيل منذ بداية تطبيع العلاقات مع القاهرة، نجحت في تهريب أسمدة كيماوية وبذور أدت إلى تخريب مساحات واسعة من التربة والمحاصيل في مصر، وكشف سقوط طائرة شحن تابعة لشركة (العال) فوق امستردام عام 92 تصنيع إسرائيل أسلحة كيماوية فقد ثبت أن الطائرة كانت تنقل 50 جالوناً من مادة كيماوية تستعمل في إنتاج غاز الأعصاب (سارين) فضلاً عن كيماويات أخرى، وحاولت إسرائيل إذَّاك النفي، إلا أنها عادت واعترفت بالحقيقة مدعية أن الكمية المشحونة من الولايات المتحدة كانت ستستعمل لاختبار الأقنعة الواقية وتبرر الولايات المتحدة سكوتها عن أسلحة التدمير الشامل الإسرائيلية، بأن إسرائيل لا تمثل تهديداً لأمنها، بينما تعتبر ما تزعم أن العراق يمتلكه من تلك الأسلحة خطراً عليها، إذ ترى أنها قد تُسلَّم لمنظمات إرهابية متهمة بهجمات سبتمبر 2001، غير أن الحجج الأميركية –في رأي المراقبين- تؤدي إلى تعزيز الشعور بازدواجية معايير واشنطن وتأكيد استنادها لقاعدة الكيل بمكيالين.
-------------سياسة التعتيم والردع بتشكل الدعامتين الأساسيتين لسياسة إسرائيل النووية، وإسرائيل استعملت سياسة التعتيم أساساً لإبعاد الجمهور الإسرائيلي عما يجري على الساحة.. على ساحة الأسلحة النووية والترسانة النووية في إسرائيل، وهي بذلك لن تستطع أن تمارس قضية التعتيم بشكل فعَّال نحو الخارج وإنما يعلم العالم كله أن إسرائيل باتت موقعاً لأكبر ترسانة نووية وأسلحة دمار شامل في الشرق الأوسط، إسرائيل حاولت إبعاد الجمهور الإسرائيلي عن قضية سياستها النووية وترسانتها النووية لإخراجه خارج التأثير في هذه اللعبة، وليس صدفة أن إسرائيل هي إحدى الدول الغربية النووية الوحيدة التي لم تنشأ فيها على مدار السنوات حركة شعبية مناهضة للتسلح النووي، ربما كانت حركات السلام في إسرائيل هي الأبعد والحركات البيئية الخضر هي الأبعد عن التعامل مع قضية التسلح النووي، لذلك أحد الجرائم الكبرى التي جرت في سياسة إسرائيل النووية هي إخراج الجمهور الإسرائيلي الأكثر تضرراً من هذه الترسانة والأكثر تعرضاً للخطر نتيجة بناء هذه الترسانة من خلال النفايات النووية الهائلة، من خلال تلويث البيئة، من خلال تلويث المياه، من خلال خطر تصدُّع المفاعل النووي في ديمونة، ومن خلال تكديس الأسلحة النووية في المناطق السكنية، في المراكز السكنية في إسرائيل في نيستيونا، في حيفا، في.. قرب القدس، في زكريا وما إلى ذلك، هناك مواقع، وهذه ليست أسرار عسكرية هذه موجودة في مواقع الإنترنت هذه المعلومات، ولكن هناك مواقع في داخل المراكز السكانية تحمي إسرائيل ترسانتها النووية بالسكان ولا تحمي السكان بترسانتها النووية، ولذلك سياسة التعليم.. سياسة التعتيم تشكل نقطة نحو الخارج، ولكنها تشكل جريمة نحو الجمهور في إسرائيل.
إسرائيل تُشكِّل مصدر خطر حقيقي للمنطقة، من يريد أن يبحث عن أسلحة دمار شامل يجب أن يبحث عليها ليس في العراق وإنما في إسرائيل التي تمتلك أكبر ترسانة نووية وكيمياوية وبيولوجية تهدد أمن المنطقة وتهدد أمن الجمهور في إسرائيل نفسها.
--------------------------
|
 |