الحبيب عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ
محاضرة ( انقشاع الأوهام والثبات على اليقين )ـ
مقدمة
الحمد لله الذي برحمته وجوده وكرمه يخرج من دائرة الوهم والظنون قليلا من جنس المكلفين في كل زمن ، هم محل الاهتداء إلى الحقائق ، هم موطن ومسكن هداية الخالق جل جلاله ، هم أهل دار كرامته في دار البقاء والخلود هم أهل جنة الله هم المائة والعشرون صفا يوم القيامة ، أهل الجنة يوم القيامة مائة وعشرون صفا ، يقول صاحب الرسالة صلى الله علية وآله وصحبه وسلم ، ثمانون من هذه الأمة وأربعون من بقية الأمم .
هذا وما أنتم في الأمم قبلكم إلا كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود إلا أن عدد الداخلين إلى الجنة من هذه الأمة أكثر ، ذلكم لمحل إمامهم وداعيهم وهاديهم نبيكم المرتضى صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
خصوصية أمة سيدنا محمد
وإلى هذه التكرمة والخصوصية يشير الكليم موسى عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج إذ صعد المصطفى صلى الله عليه فوق السماء السادسة فبكى سيدنا موسى فقيل له : ما يبكيك ؟ قال هذا جاء من بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخلها من أمتي ، فكان بكاؤه عليه السلام يفسره جماعة من أهل العلم بالحزن والإشفاق على من يدخل النار من أمته وجماعة تفسره كذلك بأمر الحرص منه على أداء هذه الدعوة ولكن حديث الإسراء والمعراج وقبله ما حدّث الله عن الكليم موسى عليه الصلاة والسلام يدل على أن المعنى فيضان الدمع في حالة الابتهاج بكرم الله وجوده وإحسانه والفرح بفضله وامتنانه سبحانه وتعالى هو الذي به فاضت عينا سيدنا الكليم على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم .
فالحمد لله الذي جعلكم من هذه الأمة فلئن سمعتم عن أصفياء وأولياء فيها بكثرة منهم مؤسس هذا المسجد ومن كان قبله ومن كان بعده من الواردين في هذا الشعب وحده فلو لم يكن في الأمة المحمدية إلا الذين وردوا إلى هذا الشعب فقط على مر القرون السالفة من المؤمنين والمترقيين إلى مراتب الصديقية لكفوا امتيازا في القيامة عن الأمم السابقة فكيف والأصفياء في الأمة مبثوثون في شرق الأرض وغربها ، فنقول الحمد لله على ذلك اللهم يا من اصطفيت من اصطفيت أجعل لنا نصيبا من اصطفائك ودخولا في أصفيائك وقربا منك ودنوَّا وفهماً عنك ومعرفة بك برحمتك يا أرحم الراحمين وجودك يا أجود الأجودين.
يقول الله تبارك وتعالى " وإن تطع أكثر من في الأرض يضلُّوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون " إذا ففي الظنون والأوهام و كذلك الحرص يرتكس أكثر الموجودين معنا اليوم على ظهر البسيطة ، نعم وهم أكثر أهل الأرض فيما مضى وسيضلون أكثر أهل الأرض عددا في المستقبل ، ولكن البقية المتمثلة في هذا القليل في العدد الكثير في المدد ، العظيم الشأن عند الواحد الأحد ، وهم صنف قد اختاروا التبعية للنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم شأنهم كبير وعظيم لدى الواحد الأحد والفرد الصمد ، هم على مراتبهم المختلفة أهل الكرامة في يوم غد ، أهل تلكم الصفوف المشرفه المخصوصة بالعناية المستوطنة دار الكرامة والقرب والنظر إلى وجه الله الكريم .
اللهم اجعلنا فيهم وألحقنا بخيارهم يا أكرم الأكرمين ويارب العالمين .
هذا الصنف من الذين يخرجون عن الأوهام والخيالات ويهتدون إلى الحقيقة إنما يكون بقاءهم بل وظهورهم في الأزمنة زمنا بعد زمن على حسب ما تُستودع القلوب من أمر التعظيم لهذه الرسالة المحمدية والاهتمام بشأنها وتبليغها فكلما كثر هذا الصنف كان للطائفة هذه كلها ظهور وبروز في هذا الوجود من شأنه أن تتم به نعمة الله تعالى على الخلق في هذه الحياة ويتلوا تاليهم بواقع فيما يعايشونه " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " .
وهذا المظهر يتكرر في الأزمنة المختلفة بأوجه وصور مختلفة ولكن في كل قرن من عمر أمة النبي محمد على ظهر الأرض و يكون له بروز جلي وقوي بإنتشار واستيعاب ووصول إلى مرابع كثيرة أشار إليها المصطفى صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم بقوله " إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها " الحمد لله على ذلكم ، وكل ما يجري في هذا العالم صغر أو كبر تناولته الصحف والإذاعات ووسائل الإعلام بين الناس أو سكتت عنه ينطوي على حكم إقامة الحجة لصدق المصطفى وتنبيه القلوب على قيومية ملك الملوك الذي أرسله ، و الذي ختم به النبيين وجعله إمام المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، قال سبحانه وتعالى ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ).
ـ
|
 |
| |