الرئيسية  +  لوحة التحكم  +  البحث  +  مركز تحميل الملفات +  للاعلان في الموسوعة التسجيل + مواضيع اليوم + المشاركات الجديدة الخروج

 
 

عزيزي العضو لا تتعب نفسك بوضع ردود الشكر على المواضيع لاننا سنقوم بحذف مثل هذه الردود تماما ولذلك يجب عليك وضع رد مناسب ومكمل للموضوع او لا تضع ردا نهائيا ... شكرا لتعاونكم


العودة   موسوعة الساحات الالكترونية > القـســم الاسلامي > القران والحديث والاعجاز


رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 08 Oct 2007, 05:34 AM
الفاطمي  ~{ مدير عام المنتدى }~
تاريخ التسجيل: Jan 2003 الدولة: المشاركات: 5,115

افتراضي


*الهداية والإضلال:
أما الهداية والإضلال اللذان بيد الله تعالى الأمر الذي اتخذه البعض حجّة على أن الإنسان مجبر مثل قوله تعالى في خطاب الرسول عليه الصلاة والسلام:  أفمن حقّ عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار
(الزمر: 19).
وقولـه تعالى:  إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء (القصص: 56)
فالهداية والإضلال اللذان بيد الله عللهما القرآن الكريم بأنهما على سابقة استحقاق للعباد وبين أسبابهما مثل قوله تعالى: إن الله لا يهدي القوم الظالمين" (المائدة: 51)
وقولـه تعالى:  إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (الزمر: 3) وقال تعالى:  فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم (الصف: 5) وقال تعالى:  كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار (غافر: 35)
ويقول تعالى:  وما يضلّ به إلا الفاسقين (البقرة: 26)
ويقول سبحانه:  ويضل الله الظالمين (إبراهيم: 27)
فأصحاب هذه الصفات الذميمة لا يستحقون الهداية وهم بعيدون عن رحمة الله تعالى.
أما الذين يستحقون الهداية فأمثال أصحاب هذه الصفات:  ومن يؤمن بالله يهد قلبه" (التغابن: 11).
 قل إن الله يضلّ من يشاء ويهدي إليه من أناب (الرعد: 27).
وقال تعالى:  يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام (المائدة: 16)

رد باقتباس
  #22  
قديم 08 Oct 2007, 05:35 AM
الفاطمي  ~{ مدير عام المنتدى }~
تاريخ التسجيل: Jan 2003 الدولة: المشاركات: 5,115

افتراضي


*مشيئة الله تتضمن مشيئة الإنسان:
الإسلام يثبت الاختيار والكسب للعباد ولكن العباد يفعلون بإرادتهم واختيارهم ما يريد الله تعالى أن يفعلوه قال تعالى:
إن هو إلا ذكر للعالمين. لمن شاء منكم أن يستقيم. وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين (التكوير 27)
فالله سبحانه يخبر أن العباد يفعلون بإرادتهم واختيارهم لمن شاء منكم أن يستقيم ولكن يفعلون ما يشاء الله وما تشاؤون إلا أن يشاء الله.
وعلى هذا المعنى وردت بعض الآيات القرآنية مثل قوله تعالى:  وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة  (القصص: 68)
وقال تعالى:
 قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا (التوبة: 51)
وقال تعالى:  وأن يمسسك الله بضرٍّ فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيءٍ قدير. وهو القاهر فوق عبادهـ (الأنعام: 17-18).
"والواقع أن هذه الآيات الكريمات وما جرى مجراها تصوّر حقيقة علمية قررتها كثرة فلاسفة الغرب وعلمائه وأطلقوا عليها مذهب (الجبرية)، ونسبوا الجبر فيها إلى سنة الكون ومجموع الحياة فيه بدل أن ينسبوها إلى الله وعلمه وقدرته.. وهذه (الجبرية العلمية) تذهب إلى أن مالنا من اختيار في الحياة إلا هو اختيار نسبي ضئيل القدر، وإن القول بهذا الاختيار النسبي يرجع إلى ضرورات الحياة الاجتماعية من ناحية عملية أكثر مما يرجع إلى حقيقة علمية أو فلسفية، فلو لم يتقرر (مذهب الاختيار) لتعذر على الجماعة أن تجد أساساً تقيم عليه تشريعها وحدودها وتنظم بذلك حياتها"، (انظر حياة محمد ـ للدكتور محمد حسين هيكل ص 533/ ط3).

رد باقتباس
  #23  
قديم 08 Oct 2007, 05:35 AM
الفاطمي  ~{ مدير عام المنتدى }~
تاريخ التسجيل: Jan 2003 الدولة: المشاركات: 5,115

افتراضي


*أَجَلُ الإنسان ورزقه محدودان:
إن ما جاء في القرآن الكريم من ناحية أجل الإنسان فيتبين لنا من ذلك قوله تعالى:  وماكان لنفسٍ أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجّلاًـ (آل عمران: 145)، وقوله تعالى: أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدّة. ـ (النساء: 78)، وقوله تعالى:  وما يعمّر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب.(فاطر: 11).
فهذه الآيات الكريمات أصدق وصف لواقع هذه الحياة، فإن أمامنا كل يوم دليلاً على أن الأجل قدرٌ لا مفرَّ منه. فمن الناس من يأتيه الموت فجأةً ولا يعرف أحدٌ له مرضاً.
*وإذا كان أجل الإنسان مقدَّراً فكذلك رزقه مقدر أيضاً حيث يقول تعالى: إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. ـ (آل عمران: 37). هذا الذي تعرّض له القرآن الكريم في مسألة القدر والاختيار والرزق والأجل، أما من يحاول "البحث فيما وراء ذلك من التوفيق بين ما قام عليه الدليل من إحاطة علم الله وإرادته وبين ما تشهد به البداهة من عمل المختار، فيما وقع عليه الاختيار فهو من طلب سرّ القدر الذي نهينا عن الخوض فيه، والاشتغال بما لا تكاد تصل العقول إليه". (انظر رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده ص 72 ـ ط/10).
"وإذاً، فلا يسمح الإنسان أن يضلّ الإنسان أو ينحرف عن أوامر الله في عقائده ودينه، ثم يعتذر بالقضاء والقدر. ولو صحَّ ذلك لبطلت التكاليف وكان بعث الرسل وإنزال الكتب، ودعوة الإنسان إلى دين الله وما يجب، ووعده بالثواب لأهل الخير، وبالعقاب لأهل الشر ـ باطلاً وعبثاً ـ لا تتفق وحكمة الخالق الحكيم في تصرفه وتكليفه الرحيم لعبادة. هذا رأي الإسلام بالنسبة إلى اختيار الإنسان وجبره..".
(انظر الإسلام عقيدة وشريعة ـ للإمام الأكبر محمود شلتوت شيخ الأزهر سابقاً ـ رحمه الله)، في الصفحة (65).
"والإيمان بالقدر يسوق معتقده دائماً إلى السعي والعمل، فيرى منفعته في السعي قائلاً: إن لم يثمر أحدهما فسيثمر الآخر، ومؤملاً خيراً، من أسرار القدر، لأن المقدر غير معلوم، ولا أمارة له غير أفعاله وأعماله.
ومن حكمه السامية: أن الله دعا الأنفس البشرية للإيمان بالقدر ليكون مخففاً بجزَعها إذا نزلت بها النوائب ومثبتاً لها عند ملاقاة المصائب وتجشم المصاعب فإذا هاجم اليأس قلب امرئ من مطلب يطلبه، أو قامت العقبات دون رغبة يرغبها، قام الإيمان بالقدر والاعتماد على الله تعالى لنجدته، فهو يفتح له الأبواب المغلقة ويذلل له المصاعب الشديدة فيأخذ العدة من حيث أمره الله باتخاذها.
كما أنه عند التوفيق في أعماله، وما يطرأ عليه من مفاجآت سارة لا ينسَ أن يزينها بالتواضع، ولا يفقد رشده من شدة الفرح ولهذا المعنى الرائع يشير القرآن الكريم، بقوله:  ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب( ) من قبل أن نبرأها( ) إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ـ (الحديد: 22-23) فالله يخبر في هاتين الآيتين بأن ما يصيب الأرض والأنفس ثابت في كتاب، ثم طلب من الإنسان ألا يهلكه الحزن ولا تذهب نفسه حسرات إذا أصابه شر لأن هذا مقدر له في كتاب ولم يكن هناك بدّ من أن يختاره وإذا قدر له خير، عليه أن يذكر أن هذه النعمة ثابتة في كتاب لم يكن هناك بدّ من حصولها ولم يكن هناك بدٌ من اختيارها فيجب أن لا يطغيه الفرح وأن لا تبطره النعمة.
والاعتقاد بالقدر يتبعه خلق الشجاعة والبسالة والجود والسخاء فالذي يعتقد بأن الأجل محدود، والرزق مكفول والأمور بيد الله يصرفها كما يشاء، كيف يرهبه الموت في الدفاع عن حقه وإعلاء كلمة أمته وملّته، وكيف يخشى الفقر حين ينفق من ماله في تعزيز الحق وفعل الخير حسب الأوامر الإلهية.
(انظر كتاب روح الدين الإسلامي ـ للأستاذ عفيف طبارة ط6 ـ
ص 155).

رد باقتباس
  #24  
قديم 08 Oct 2007, 05:35 AM
الفاطمي  ~{ مدير عام المنتدى }~
تاريخ التسجيل: Jan 2003 الدولة: المشاركات: 5,115

افتراضي


*العبادة في القرآن الكريم :
إن العبادة مشروعة لابد لها من أمرين:
الأول: هو الالتزام بما شرعه الله تعالى ودعا إليه رسله، أمراً ونهياً وتحليلاً وتحريماً، وهذا هو عنصر الطاعة والخضوع لله تعالى.
الثاني: أن يصدر هذا الالتزام من قلب يحب الله تعالى. وحقيقة المحبة لاتتمّ إلا بموالاة المحبوب.
قال ابن القيّم: "أصل العبادة محبة الله تعالى، بل إفراده بالمحبة، وأن يكون الحب كله لله تعالى فلا يحب معه سواه، وإنما يحب لأجله"، وفيه…
يقول العلي القدير، الواحد الأحد جلّ من قائل:  وما خلقتُ الجن والإِنس، إلا ليعبدونِ، ما أريدُ منهم من رزقٍ وما أريد أن يطعمونِ. إنَّ اللهَ هو الرزاق ذو القوة المتين. (سورة الذاريات: 56-58).
والمعنى أن الله تعالى الخالق المبدع العظيم لم يخلق الجن والإنس إلا ليأمرهم بالعبادة: وهي التذلل والخضوع والانقياد لله تعالى، لا يريد من العباد تحقيق منفعة له، ولا يريد منهم إطعامه فهو الغني المطلق الغنى، الرازق المُطعم ولا يطعَم.
إن الله تعالى وحده هو الذي يرزق كل محتاج، وهو الشديد القوي المتين.
وقال سبحانه وتعالى الخالق العظيم جلَّ وعزّ من قائل:  وإذ قال ربّك للملائكة إني جاعلٌ في الأرضِ خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها، ويسفك الدماء، ونحنُ نسبحُ بحمدكِ، ونقدس لك، قال إني أعلم مالا تعلمونـ
(2 البقرة: 30).
والمعنى: اذكر أيها النبي لقومك حين قال ربُّك للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة هو (آدم)، يخلفني في عمارة الأرض وفي تنفيذ أحكامي، فقالوا في نفوسهم: أتجعل فيها من يفسد فيها بالشرك وفعل المعاصي؟ وقد علموا ذلك بتعليم الله تعالى بوجه ما، أتجعل فيها من يريق الدماء، للحرمة بالقتل والأذى والعدوان، ونحن شاكرون حامدون لك، وننزهك عما لا يليق بك؟ إني أعلم مالا تعلمون أنه سيكون من الخليقة أنبياء وصالحون..
أي أن الله تعالى خلق الإنسان للعبادة والطاعة وتنفيذ الأوامر الإلهية بإعمار الأرض ونشر الفضيلة والخير فيها إلى يوم يبعثون( ).

رد باقتباس
  #25  
قديم 08 Oct 2007, 05:37 AM
الفاطمي  ~{ مدير عام المنتدى }~
تاريخ التسجيل: Jan 2003 الدولة: المشاركات: 5,115

افتراضي


*لماذا نعبد الله جلَّ وعلاّ؟..
عرفنا أن رسالة الإنسان في الوجود الخلافة على الأرض وإعمارها وعبادة الله تعالى القدير وحده.
وعرفنا أن العبادة هي غاية الخضوع الممزوج بغاية الحب لله تعالى.
وعرفنا أن العبادة هي غاية في الإسلام تشمل الدين كله، وتسع الحياة بمختلف جوانبها.
وبقي هنا أن نسأل أو يسأل بعض الناس، وهو: لماذا نعبد الله تعالى؟..
وبعبارة أخرى: لماذا فرض الله علينا عبادته وطاعته وهو الغني عنا؟ وما الغاية من تكليفنا هذه العبادة؟ هل يعود عليه سبحانه ـ نفع من عبادتنا له، وخشوعنا لوجهه؟ ووقوفنا ببابه، وانقيادنا لأمره ونهيه جل شأنه؟ أم النفع يعود علينا نحن المخلوقين؟ وما حقيقة هذا النفع، إن كان؟ أم الهدف هو مجرّد الأمر من الله تعالى والطاعة منا؟…
والجواب:
إنه ـ تبارك وتعالى ـ لا تنفعه عبادة من عبده، ولا يضره من صد عنه. ولا يزيد في ملكه حمد الحامدين، ولا ينقصه جحود الجاحدين. فهو الغني ونحن الفقراء إليه، وهو الودود الكريم، والبر الرحيم، الذي لا يأمرنا إلا بما فيه خيرنا وصلاحنا نحن المخلوقين، فضلاً عن حقه ـ تعالى ـ في أن يفرض علينا ما يشاء، ويكلفنا ما يريد بحكم خلقه لنا وإنعامه علينا. وبحكم عبوديتنا الطبيعية القسرية له سبحانه، فهو لا يكلفنا إلا بما ينفعنا نحن ويصلحنا عن المحتاجين إليه في كل نفس من أنفاس حياتنا. وهو الغني عنا غنىً ذاتياً.. إذ كيف يحتاج الخالق إلى من خَلَقْ؟..
وقد أخبرنا على لسان سليمان في القرآن: «قال: هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم» ـ (سورة النمل: 40)، وقال تعالى: «ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله، ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد». (لقمان: 12)، وقال تعالى: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين»ـ (آل عمران 97).
وقال تعالى:  يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد. ـ (فاطر: 15).
وقال عزَّ وجل: في الحديث القدسي:
«يا عبادي.. لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك في ملكي شيئاً. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنَّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً».
حديث قدسي رواه (مسلم عن النبي).
وإذا كان الله سبحانه له هذا الغنى المطلق فلماذا إذن كلف عباده أن يعبدوه ويطيعوه؟!..
وأظن بعد أن يعرف الإنسان جواب الأسئلة الخالدة: من أين وإلى أين، ولم ـ أن من السهل أن يعرف جواب هذا السؤال. إنه كامن في طبيعة الإنسان نفسه وطبيعة مهمته في الأرض. والغاية التي أعدّ لها من وراء هذه الحياة…
* لا مكان للوسطاء في الإسلام:
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: بل عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون.(الأنبياء: 26-28).
وقال تعالى:  من ذا الذي يشفع عنده إلاّ بإذنه يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء. (البقرة: 255).
من ذلك نستنتج أن الملك لله تعالى وحده، وله وحده العقوبة والعفو، ولقد ردّ تعالى على من زعم من اليهود والنصارى أن لهم منزلة خاصة من الله تعالى.
يقول سبحانه:  وقالت اليهود والنصارى: نحن أبناء الله وأحباؤه قل: فلم يعذبكم بذنوبكم؟ بل أنتم بشرٌ ممن خلق، يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير. (المائدة: 18).
وحكي عن المسيح عليه السلام أنه يقول لربه يوم القيامة في شأن من أدعو الانتساب إلى دينه:  أن تعذبهم فإِنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم. (المائدة: 118).
وقال تعالى مخاطباً نبيّه الكريم محمد عليه الصلاة والسلام:  فذكّر إنما أنت مذكر لست عليهم بمُصَيْطِر.(الغاشية: 21-22)
وقال تعالى:  قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضرَّاً إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير، وما مسني السوء. إن أنا إلا نذيرٌ وبشيرٌ لقوم يؤمنونـ (الأعراف: 188).
فهل بعد هذا يمكن أن يعتقد المسلم في وجود "وسيط" يملك التأثير في إرادة الله تعالى رب العالمين.
إن الوسيط الذي يأمر به الله تعالى عباده… هو العمل الصالح مع الإيمان حيث يقول الله سبحانه وتعالى: «ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يُجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً، ومن يعمل من الصالحات من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً» (النساء: 123-124).
*سد الذرائع المفضية إلى الشرك:
إن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يشرك مع الله تعالى في أي عبادة فسدَّ كل ذريعة تفضي إلى الشرك أو مشابهة المشركين.
فنجد نبي الإسلام يرفض في شدة وصراحة كل مبالغة في تعظيم تظهره في مظهر غير مظهر العبودية لله تعالى، التي لا يفخر بغيرها… فيقول لأصحابه: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، وقولّوا عبد الله ورسوله" متفق عليه.
وروى النسائي عن ابن عباس: "أن رجلاً قال للنبي عليه الصلاة والسلام ما شاء الله وشئت فقال: أجعلتني لله نداً؟هذه الكلمة ممنوعة قل ماشاء الله وحده"..
وروى الطبراني: "أنه كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله تعالى من هذا المنافق فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إنه لا يستغاث بي، وإِنما يستغاث بالله".
وهكذا علمهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يعطوا كل ذي حق حقه. فالعبد عبد..
وروى النسائي عن أنس بسند جيد ـ أن أناساً قالوا: "يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: يا أيها الناس قولوا بقولكم لا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عزَّ وجلَّ".
وفي رواية أنه قال لهم: "السيد الله تبارك وتعالى"…
إن الجماهير دائماً تميل إلى الغلو في تعظيم القادة. بعضهم عن إخلاص، وبعضهم عن ملق. فكيف إذا كان القائد نبياً؟.. وكيف إذا كان سيد النبيين؟هذه الكلمة ممنوعة!..
ولكن النبي لقنهم درساً ألا يتجاوزوا به حداً لعبودية: "أنا محمد عبد الله ورسوله"..
كما علمهم أن يعلنوا كل يوم تسع مرات في الصلوات المفروضّة، فضلاً عن السنن والنوافل كلما جلسوا للتشهد: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" ـ (متفق عليه ـ من حديث ابن مسعود).

رد باقتباس
  #26  
قديم 08 Oct 2007, 05:38 AM
الفاطمي  ~{ مدير عام المنتدى }~
تاريخ التسجيل: Jan 2003 الدولة: المشاركات: 5,115

افتراضي


*الصلاة في القرآن الكريم:
الصلاة عبادة عريقة في القدم، وشعيرة مشتركة بين الديانات عامة، ولا أحسب تاريخ الأديان عرف ديناً بغير صلاة. بيد أن الصلاة الإسلامية لها مزاياها الخاصة.
التي برز فيها بوضوح ما ذكر من مزايا الإسلام والدين والحياة وتشتمل الصلاة على أسرار بليغة لا تشاركها فيها صلاة في أي دين آخر، وقد عني القرآن الكريم (دستور الإسلام وسنة نبي الإسلام) بأمرها وشدّد في طلبها وحذّر أعظم التحذير من تركها، فهي عمود الدين، ومفتاح الجنة، وخير الأعمال، وأول ما يحاسب عليه المؤمن يوم القيامة. يذكرها القرآن الكريم في دعاء الخليل إبراهيم حيث يقول تعالى:  رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ـ (إبراهيم: 40).
ويقول تعالى:  وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضّياً ـ (19 مريم:55).
فالمدح كان في الآية الكريمة لإسماعيل عليه السلام. وأمر الله تعالى كليمه موسى عليه السلام بإقامة الصلاة أول ما يأمر به في ساعات الوحي الأولى حيث قال تعالى:  وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى، إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (طه:13- 14).
ويوحي تعالى إليه وإلى أخيه هارون:  أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة (يونس: 87).
وفي وصية لقمان لابنه: يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك… إن ذلك من عزم الأمور. (لقمان: 17).
وينطق المسيح عيسى بن مريم في مهده:  وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّاً (مريم: 31).
ويأمر الله تعالى خاتم أنبيائه محمد عليه الصلاة والسلام:  اتلُ ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة ـ (العنكبوت: 45).
ويجعل تعالى الصلاة صفة جوهرية من صفات المتقين تتلو الإيمان بالغيب:  هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ـ (2 البقرة:2-3).
ويبدأ بها ويختم أوصافاً للمؤمنين المفلحين: قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللغو معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون. والذين هم لفروجهم حافظون. إلاَّ على أزواجهم. أو ما ملكت أيمانهم فإِنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلاتهم يحافظون (المؤمنون: 1-9).
ويؤكد سبحانه وتعالى في القرآن الكريم على المحافظة على الصلاة في الحضر والسفر، والأمن والخوف، والسلم والحرب، حيث يقول سبحانه:
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً (البقرة: 238-239).
أي صلوا في حال الخوف والحرب مشاةً أو راكبين كيف استطعتم، بغير ركوع ولا سجود، بل بالإشارة والإيماء. وبدون اشتراط استقبال القبلة للضرورة هنا حيث قال تعالى:
 ولله المشرق والمغرب فأينما تولّوا فثمّة وجه الله. وينظر بالويل والهلاك من يسهو عنها حتى يضيع وقتها حيث يقول تعالى:  فويلٌ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون (الماعون: 4-5).
ويدفع بالذم واستحقاق الغيّ خلف سوء قال تعالى:  أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيَّاً (مريم: 59).
ويجعل الرسول الكريم محمد عليه الصلاة السلام الدليل الأول على التزام عقد الإيمان والشعار الفاصل بين المسلم والكافر فيقول: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن).
ويقول عليه الصلا